تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
352
الدر المنضود في أحكام الحدود
الظاهر جدّا [ 1 ] . نعم قد ينافي التخيير قوله تعالى وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ . فان ظاهره وجوب الحكم بما انزل اللَّه على نبيّه الأعظم بنفسه وتعيين ذلك لا بما انزل اللَّه إلى الأنبياء السابقين . ولا ينافي ذلك ما ذكره بعده بقوله تعالى لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً « 1 » فإنّ الظاهر انّ المراد منه : انّ لكلّ من الأنبياء شريعة ومنهاجا ولم يجعلكم اللَّه أمّة واحدة فلهم شريعتهم ولك شريعتك فاعمل بها وليس المراد انّه جعل لكلّ منهم شريعة ، ولك ان تعمل بشريعة غيرك فان ذلك ليس من متفاهم الآية الكريمة بل المقصود من الشريعة الآن هو الإسلام ولا غير فهو الذي يجب اتباعه والحكم بمقتضاه ، وعلى الجملة فظاهر هذه الآية الكريمة هو تعيين الحكم بمقتضى ما انزل اللَّه على رسوله الخاتم وعلى هذا فتنافي الآية السابقة الدّالة على التخيير . وعالج بعض العامّة هذا التنافي بأنّ الآية السّابقة منسوخة بهذه [ 2 ]
--> [ 1 ] أقول : هكذا أجاب دام ظلّه عن الاشكال ولكن هنا كلام وهو انّه وان كان ظهور « أو » في التخيير غير قابل للإنكار الّا انّه ليست ظاهرة في التخيير بين حكمه ( ص ) بنفسه وإرجاعه إياهم إلى أهل نحلتهم بل التخيير بين الحكم طبق الإسلام أو ردّهم وتركهم ولا اشكال فيه وتؤيّد ذلك تتمة الآية الكريمة : وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ وعلى الجملة فانّى كلّما تأملت في الآية لم ارفيها دلالة على إرجاعهم إلى حكّامهم وان كان « أو » فيها للتخيير فضلا عمّا إذا قيل بأنّه ليس للتخيير أصلا بأن يكون للجمع مثلا ، وعلى ذلك فلم يبق الّا الروايات . [ 2 ] قال الشيخ قدّس سرّه في التبيان الجلد 3 الصفحة 524 : وفي اختيار الحكّام والأئمة الحكم بين أهل الذمة إذا احتكموا إليهم قولان أحدهما قال إبراهيم والشعبي وقتادة وعطاء والزّجاج والطبري وهو المرويّ عن علىّ عليه السّلام والظاهر في رواياتنا انّه حكم ثابت والتخيير حاصل ، وقال الحسن وعكرمة ومجاهد والسدي والحكم وجعفر بن مبشر واختاره الجبائي انّه منسوخ بقوله : وان احكم بينهم بما انزل اللَّه ، فنسخ الاختيار وأوجب الحكم بينهم بالقسط وهو العدل انتهى . ( 1 ) سورة المائدة الآية 49 .